أنا كثير كثير بفكر. كثير بحكي مع حالي. كثير بكتب. بس مش كثير بحب أسمع صوتي وأنا بحكي. بحب أحكي بصوت عالي لما تجيني فكرة، بس صعب أسمعها. مرات بكتب الفكرة، بتوتر.
مر عليّ وقت طويل ما كتبت… بس حبيت أرجع أكتب. أكتب مش عشان أوصل شي لحدا، بس عشان أكون مع حالي.
كنت بمرّ بوقت صعب، وخاصة بالشغل. حسيت كل شي مسكّر. كل طاقتي كانت سلبية والنَفَس ثقيل.
حاولت أغير جو، حاولت أرجع لحالي، حاولت أرجع أتنفّس.
وهيك، بيوم من الأيام، وأنا قاعدة مع حالي، خطرت عبالي فكرة… أو بالأحرى، “فلاشباك”.
ذكرى غريبة شوي. كنت بالصف التامن. بتذكر إنه وقتها المعلمة قالت نلعب لعبة: لعبة التصويت.
اللعبة بسيطة، تحكي صفة، والصف يصوّت لمين أكتر حدا بتمثل فيه هاي الصفة.
“مين أذكى؟”
“مين أشطر؟”
“مين أكتر واحد محبوب؟”
وأنا، مثل العادة، كنت حابة أفوز. عندي روح منافسة قوية. بدي أي صفة، بدي حدا يقول اسمي.
ما مشي الحال بولا صفة… إلا آخر وحدة.
قالوا: “مين أكتر حدا عفوي؟” وكل الصف، أو أغلبه، صوّت إلي.
أنا؟! أكتر حدا عفوي؟
انبسطت. عنجد انبسطت. رحت البيت، وقلبي طاير من الفرح.
رحت حكيت لعمتي وأنا فرحانة: “عمتو! بتعرفي شو صار اليوم؟ قالوا عني أكتر حدا عفوي بالصف!”
طلعت فيي وقالتلي:
“يعني هبلة؟”
هون… وقفت.
الفرحة تحولت لبوز. البوز تحول لصمت.
ما عرفت شو أحكي.
ما كنت أعرف شو يعني “عفوية” أصلًا، ما عرفت أناقش. ولا كنت فاهمة إذا اللي صار مدح ولا ذم. بس من نبرة صوتها، فهمت إنه مش مدح.
من تاني يوم، قررت أغيّر.
رحت عالمدرسة وأنا ضاربة بوز. قررت أكون جدية. قررت أبطل أمزح.
وقتها، هل لازم أوقف أكون عفوية؟ فشلت الخطة اكيد و هيني متل ما انا.
مرّت سنين، وأنا نسيت القصة.
بس “الفلاشباك” رجعني إلها، تحديدًا بهاي الفترة اللي كنت فيها غرقانة “بالبوليتيكس” تبعة الشغل ، العلاقات، الحركات، التحليل الزايد.
تعبت.
مو من الشغل، من التفكير.
تعبت من إني بهادا الوقت كنت عم بحاول أفهم الناس، نواياهم، ليش هيك تصرفوا، شو بدهم، شو بين السطور.
بس لما رجعتني هاي الفكرة، حسّيت كأني صحيت من غيبوبة. “السب كونشس كان بوصلي فكرة”.
ذكّرت حالي إني عفوية. وإني ما بحب ألعاب البوليتيكس.
وإني مش مجبورة أفهم كل شي، أو أبرّر كل شي، أو أكون جزء من كل لعبة.
أنا دايمًا بشتغل بطريقتي. بطريقتي العفوية. اللي بتريحني.
وبالأغلب، اللي بتخليني أوصل. أنا ما بمشي ورا الناس. بمشي ورا قلبي.
أنا إنسانة عفوية.
وأنا هيك بنيت حياتي.
عندي شركتي، عندي بيتي، عندي شريكتي ، عندي أصحاب، عندي عالم بحبه، وعندي طريقتي.
وهاي الطريقة نجحت.
وحتى لو بتتعب بأوقات، بس على الأقل ما سودّت قلبي.
” You win some, you lose some, but you never lose your soul”
رسالتي لحالي من الصف الثامن.
ما تغيّري حالك.
ما تقسي على حالك عشان ترضي حدا.
وإذا حدا يوم قالك إنك عفوية
قولي: “الحياة محتاجة ناس زينا، ناس صادقين، ناس عفويين، ناس قلوبهم على لسانهم.”
لأن العفوية مش ضعف.
العفوية حياة.
“و من راقب الناس، مات هماً”
